علي بن أحمد السخاوي
235
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
ودمياط لا زرع ولا ضرع فأقمت اثنتي عشرة سنة وكان في الناس خير وكان يخرج من مصر خلق كثير يرابطون بدمياط وكنت قد بنيت كوخا على شاطىء البحر وكنت أجىء في الليل من تحت السور إذا أفطر المرابطون ورموا مما في سفرهم أزاحم الكلاب على اللباب فآخذ كفايتى وكان هذا قوتى في الصيف ، قالوا وفي الشتاء قال كنت بنيت كوخا من البردى آكل أسفله وأعمل في الكوخ أعلاه فكان هذا قوتى إلى أن نوديت في سرى يا أبا الخير نزعم أنك لا تشارك الخلق في أقواتهم وتشير إلى التوكل وأنت في وسط العالم جالس ! ! فقلت إلهي وسيدي ومولاي وعزتك لا مددت يدي إلى شئ أنبتته الأرض حتى تكون أنت الموصل إلى رزقي من حيث لا أكون أتولاه فأقمت اثني عشر يوما أصلى جالسا ثم عجزت عن الجلوس فرأيت أن أطرح نفسي لما ذهب من قوتى ، فقلت إلهي وسيدي فرضت على فرضا تسألني عنه وضمنت لي رزقا تسوقه لي فتفضل على برزقي ولا تؤاخذني بما عقدته معك وإذا بين يدي قرصتان وبينهما شئ ولم يذكر لنا ما كان ذلك الشئ ولم يسأله أحد من الجماعة ، قال : وكنت آخذه وقت حاجتي إليه من الليل إلى الليل ثم طولبت بالسفر إلى الثغر فدخلت إليه وكان يوم الجمعة فوجدت في صحن الجامع قاصا يقص على الناس وحوله جماعة فوقفت بينهم أسمع ما يقول فذكر قصة زكريا عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام والمنشار وما كان من خطاب اللّه تعالى له حين هرب منهم فنادته شجرة إلى يا زكريا قانفرجت ودخلها وانطبقت عليه ولحقه العدو فناداهم إبليس إلى فهذا زكريا ثم امر عليه المنشار فنشرت الشجرة حتى بلغ المنشار إلى رأس زكريا فأن أنة فأوحى اللّه تعالى إليه يا زكريا إن أنيت ثانية لأمحونك من ديوان الأنبياء فمضى زكريا حتى نشر نصفين فقلت الهى وسيدي إن ابتليتني لأصبرن وسرت